الشيخ محمد باقر الإيرواني
50
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني : الوجه الرابع : وهو العمدة في الباب ، أعني الأخبار المستفيضة التي منها : الأولى : صحيحة زرارة : قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء ، أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال : « يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والأذن ، فإذا نامت العين والأذن والقلب وجب الوضوء » . قلت : فإن حرّك إلى جنبه شيء ولم يعلم به ، قال : « لا ، حتّى يستيقن أنه قد نام ، حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلّا فإنه على يقين من وضوءه ، ولا تنقض اليقين أبدا بالشكّ ، وإنما تنقضه بيقين آخر » . والكلام فيها في جهات : 1 - إن هذه الرواية وإن كانت مضمرة إلّا أن إضمارها لا يضرّ باعتبارها بعد ما كان المضمر زرارة الذي لا يليق به الاستفتاء من غير الإمام عليه السّلام لا سيّما مع هذا الاهتمام . 2 - وتقريب الاستدلال بها أن ظاهر قوله عليه السّلام : « وإلّا فإنه على يقين . . . » عرفا النهي عن نقض أي يقين بالشكّ وأنه بصدد بيان علة الجزاء المقدّر المستفاد من قوله عليه السّلام لا ، في جواب فإن حرّك في جنبه . . . ، وهو اندراج اليقين والشكّ في مورد السؤال في القضية الكلية الارتكازية التي لا تختصّ بباب دون باب . واحتمال أن يكون الجزاء قوله عليه السّلام : « فإنه على يقين . . . » ، غير سديد ، فإنه لا يصحّ إلّا بإرادة لزوم العمل على طبق يقينه ، وهو بعيد إلى الغاية . وأبعد منه كون الجزاء قوله : « ولا ينقض . . . » ، وقد ذكر فإنه على يقين للتمهيد . * * *